*الاحتلال يعطّش غزة بعد تجويعها* فلسطين يوسف فارس الثلاثاء 16 تموز 2024 غزة | تتناوب على الأهالي الصامدين في شمال وادي غز

عاجل

الفئة

shadow
*الاحتلال يعطّش غزة بعد تجويعها*

فلسطين يوسف فارس الثلاثاء 16 تموز 2024

غزة | تتناوب على الأهالي الصامدين في شمال وادي غزة ثنائية الجوع والعطش. وإذ يواصل جيش العدو ضرب حصارٍ مدروس على تلك المناطق، فإنه حرص في كل عملياته البرية التي شنّها خلال الشهرين الماضيين، على تدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية الخاصة بالمياه، علماً أن شبكة المياه التي كانت تصل إلى منازل الأهالي من خلال الخزانات والآبار الجوفية الكبرى، وكانت تديرها البلديات و»وكالة الغوث»، خرجت عن الخدمة منذ الشهر الثاني للحرب. ومذّاك، عاد السكان إلى أكثر الطرق بدائية في الحصول على المياه، إذ يبدأون في كل صباح رحلة شاقة لحمل مياه الغسيل والنظافة التي تُستخرج من الآبار الجوفية، بالدلاء والغالونات إلى المنازل ومراكز الإيواء التي يسكنون فيها. وإزاء ذلك، يدير الأهالي استهلاكهم للمياه بأعلى مستويات التقنين. ويقول أبو عماد مليحة الذي يسكن في حي تل الزعتر شرق مخيم جباليا، لـ«الأخبار»، إن «عائلتي مكوّنة من 10 أفراد، ونستضيف نازحين من أقربائنا. ويسكن في المنزل المهدّم بشكل جزئي، أكثر من 22 شخصاً. في الوضع الطبيعي كنا نستهلك قرابة 500 ليتر من المياه يومياً. في هذه الأيام، نستهلك أقل من 100 ليتر في الأسبوع. نستخدم مياه غسيل الأواني لتنظيف الحمامات، ويحصل الأطفال على حمام واحد كل شهر، لأن تبذير ليتر واحد من المياه، يعني أننا سنصبح بلا أي قطرة».وفي وسط مخيم جباليا، كان الأهالي يصطفّون في طابور طويل لملء الأواني والدلاء. هناك، التقت «الأخبار»، هشام سالم، وهو مدرّس حكومي متقاعد عمره 63 عاماً. يقول: «قبل الاجتياح الأخير الذي نفّذه الاحتلال في الثلث الأول من شهر أيار الماضي، كانت المياه تصلنا مرّتين في الأسبوع من خلال بئر كبيرة وسط المخيم. صحيح أننا كنا نحمل المياه على ظهورنا إلى الطوابق العلوية، لكننا لم نكن نعاني من أزمة شحّ كهذه. وبعد الاجتياح، دمّر العدو على نحو متعمّد 40 بئراً جوفية، وحوّل المخيم إلى صحراء لا قطرة مياه فيها. الأهالي عادوا إلى المخيم على رغم كل شيء، لكن محاولات إعادة تأهيل الآبار تسير ببطء شديد. والمصدر الوحيد للمياه هو السيارات التي تنقل المياه بشكل يومي إلى المخيم، وتلك قلّت أعدادها كثيراً أخيراً».
أما المياه النقية الصالحة للشرب، فتلك حكاية أخرى، إذ توقّفت خلال الأيام الثلاثة الماضية آخر محطات التحلية عن العمل، بسبب منع الاحتلال دخول الوقود اللازم للمولّدات التي تشغّلها. ولم يسمح جيش العدو، منذ مطلع أيار الماضي، بدخول أي كميات من السولار، لا إلى القطاع الخدماتي ولا إلى القطاع الخاص. وبالإضافة إلى ذلك، تعاني ثلاث محطات كانت تعمل في محافظة شمال القطاع من شحّ حاد في مستهلكات الصيانة. ويقول أبو محمد الذي يدير إحدى تلك المحطات لـ«الأخبار»: «كنا نعمل في الوضع الطبيعي بمعايير الملوحة العالمية، التي لا تتجاوز 20 ملليمتراً من أملاح الصوديوم تحديداً. لكننا لا نستطيع الالتزام بهذا المستوى المثالي، بسبب تهالك فلاتر التنقية وعدم توفر بدائل لها». ويتابع أن «ما ضاعف الأزمة، هو عدم توفّر الوقود الذي نشغّل عبره محطات التحلية. حاولنا الاستعاضة بزيت القلي عن الوقود، لكن ذلك تسبّب بتعطل مولّدات الكهرباء».
ويؤكد مصدر في وزارة الصحة، من جهته، لـ«الأخبار»، أن عدم توفر مياه الشرب واضطرار الأهالي لاستهلاك مياه غير نقية، انعكسا زيادة في حالات التسمم والجفاف، خصوصاً أن «هذه الأزمة ترافقت مع ذروة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف».

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة